تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
14
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
دوران الأمر بين المحذورين وهو الشكُّ المقرونُ بالعلم الإجماليِّ بجنس الإلزام ، وتوضيحُ الحال فيه : أنّ هذا العلمَ الإجماليَّ يستحيلُ أن يكون منجّزاً لأنّ تنجيزَه لوجوب الموافقةِ القطعيةِ غيرُ ممكن ؛ لأنها غيرُ مقدورةٍ ، وتنجيزُه لحرمةِ المخالفةِ القطعيةِ ممتنعٌ أيضاً لأنها غيرُ ممكنة ، وتنجيزُه لأحدِ التكليفين المحتملين بالخصوص دونَ الآخر غيرُ معقول ، لأنّ نسبةَ العلم الإجماليِّ إليهما نسبةٌ واحدة . وبهذا يتبرهنُ عدمُ كون العلم الإجماليِّ منجّزاً . ولكن هل تجري البراءةُ العقليةُ والشرعيةُ عن الوجوب المشكوكِ والحرمةِ المشكوكة أو لا ؟ سؤالٌ اختلف الأصوليونَ في الإجابة عليه . فهناك مَن قال بجريانها ؛ إذ ما دام العلمُ الإجماليُّ غيرَ منجّز فلا يمكنُ أن يكونَ مانعاً عن جريان البراءةِ عقلًا وشرعاً . وهناك مَن قال بعدم جريان البراءةِ على الرغم من عدم منجّزيةِ العلم الإجماليّ . وأثيرت عدّةُ اعتراضاتٍ على إجراء البراءةِ في المقام ، ويختصُّ بعضُ هذه الاعتراضاتِ بالبراءةِ العقليةِ وبعضُها بالبراءةِ الشرعية ، وبعضُها ببعض ألسنةِ البراءةِ الشرعية .